ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٣ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
٨٤-كان يقال: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قديمه.
٨٥-لأن تكون أخرس عاقلا خير لك من أن تكون نطوقا جاهلا، و لكل شيء دليل و دليل العقل التفكر، و دليل التفكر الصمت.
٨٦-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأبي ذر: عليك بالصمت إلاّ من خير، فإنه مطردة للشيطان، و عون على أمر دينك، و في الصمت سلامة من الندامة، و تلافيك ما فرطت فيه من صمتك أيسر من إدراك ما فاتك من منطقك.
٨٧-كتب سفيان [١] إلى عباد بن عباد [٢] : أما بعد، فإنك في زمان كان الصحابة يتعوذون أن يدركوه، و لهم من العزم ما ليس لنا و لا لك، و لهم من العلم ما ليس لنا، و لا لك، فعليك بالعزلة و قلّة المخالطة، و كان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض، فأما اليوم فقد ذهب ذلك، و النجاة في تركهم.
٨٨-يقال: لسانه منه على بال. تمسك بأطراف السكوت، وقف مطية الكلام. هو جبان الوجه، أي حيي. تروح إلى بقاء عزك بالوحدة، و لا تتشوف إلى من تخلق عنده الجدة. ارفض الناس فكل مشغلة. من نطق في غير خير فقد لغا، و من نظر في غير اعتبار فقد سها، و من سكت في غير فكر فقد لها، لو أقرأت صحيفتك لأغمدت صفيحتك. لو رأيت ما في ميزانك ختمت على لسانك.
٨٩-الفيض بن أبي صالح [٣] وزير المهدي في الوزير أبي
[١] سفيان: هو سفيان الثوري. تقدّمت ترجمته.
[٢] عبّاد بن عبّاد: كان ممّن غلب عليه التقشّف و العبادة. من فضلاء أهل الشام و عبادهم و زهادهم. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٥: ٩٧.
[٣] الفيض بن أبي صالح: كان وزيرا للمهدي العباسي و كان جوادا ممدحا. راجع الطبري.