ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٠ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
اللّه لهم أبواب رحمته، و يكشف عنهم ضراء نقمته.
-و عنه: اختزن رجل لسانه، فإن هذا اللسان جموح بصاحبه، و اللّه ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه، و إن لسان المؤمن من وراء قلبه، و إن قلب الكافر من وراء لسانه، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه، فإن كان خيرا أبداه، و إن كان شرا واراه، و إن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه، و لا يدري ما ذا له و ما ذا عليه، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم فلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه، و هو نقي الراحة من دماء المسلمين و أموالهم، سليم اللسان من أعراضهم فليفعل [١] .
٦٥-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه، فإنه يلقي الحكمة.
٦٦-أحيحة بن الجلاح:
و الصمت أحسن بالفتى # ما لم يكن عي يشينه
و القول ذو خطل إذا # ما لم يكن لب يعينه
٦٧-فضيل [٢] : كان يقال: من استوحش من الوحدة، و استأنس بالناس، لم يسلم من الرياء.
٦٨-عمر رضي اللّه عنه: في العزلة راحة من خلطاء السوء.
٦٩-فضيل: إذا أقبل الليل فرحت، و قلت أخلو بربي، و لا أرى الناس، و إذا نظرت إلى الصبح استرجعت، و ركبني شيء كراهة لقاء الناس.
[١] راجع الخطبة في نهج البلاغة.
[٢] فضيل: هو فضيل بن عياض الزاهد المتوفّى في مكّة سنة ١٨٧ هـ. تقدّمت ترجمته.