ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣ - الباب السادس عشر الجزاء و المكافأة و ما ناسب ذلك من ذكر العوض و الخلف و نحوه
٢٩-شهد أبو دلامة [١] عند قاضي الكوفة، فهمّ برد شهادته فقال:
إن الناس غطوني تغطيت عنهم # و إن بحثوا عني ففيهم مباحث
و إن حفروا بئري حفرت بئارهم # ليعلم يوما كيف تلك النبائث [٢]
٣٠-عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي:
جزاني جزاه اللّه شر جزائه # جزاء سنمار و ما كان ذا ذنب [٣]
سوى رصه البنيان عشرين حجة # يعل عليه بالقراميد و السكب [٤]
فأبهمه من بعد حرس و حقبة # و قد هزه أهل المشارق و الغرب [٥]
فلما رأى البنيان تم سحوقه # و آض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب [٦]
و ظن سنمّار به كلّ حبوة # و فاز لديه بالمودة و القرب [٧]
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق # فهذا لعمرو اللّه من أعجب الخطب [٨]
[١] أبو دلامة: هو زند بن الجون المتوفى سنة ١٦٤ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٢] النبائث: جمع نبيثة و هي تراب البئر و النهر.
[٣] الأبيات مذكورة في معجم البلدان عدا الثالث منها و لم تنسب لشاعر معروف. راجع معجم البلدان ٢: ٤٠١.
و سنمّار هو باني الخورنق القصر المشهور بظهر الحيرة، بناه للنعمان بن امرئ القيس، فكان يبني السنتين و الثلاث و يغيب الخمس سنين و أكثر من ذلك و أقلّ، فيطلب فلا يوجد. ثم يأتي فيحتجّ فلم يزل يفعل هذا الفعل ستّين سنة حتى فرغ من بنائه، فصعد النعمان على رأسه فأعجب به و بالمناظر الجميلة أمامه، و حواليه و قال: ما رأيت مثل هذا البناء قطّ!فقال له سنمار: إني أعلم موضع آجرّة لو زالت لسقط القصر كلّه، فقال النعمان: أ يعرفها أحد غيرك؟قال: لا، قال: لا جرم لأدعنّها و ما يعرفها أحد. ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع فضربت العرب به المثل. راجع التفاصيل في معجم البلدان ٢: ٤٠١-٤٠٣.
[٤] رواية معجم البلدان: سوى «رمّه» البنيان «ستّين» حجّة... و السكب: الرصاص.
[٥] أبهمه: أصمته. و الحرس: الزمن الطويل. و البيت غير موجود في معجم البلدان.
[٦] آض: عاد. و رواية معجم البلدان: و آض كمثل الطود «و الشامخ» الصعب.
و الطود: الجبل العظيم.
[٧] رواية المعجم: «فظن» سنمار..
[٨] العلج: العظيم من رجال العجم. و رواية المعجم: فقال: اقذفوا بالعلج من فوق رأسه...