شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و حمله على التقيّة، و على ما إذا كان المصلّى مستعجلًا. و أيّد الباقي بما دلّ على جواز ذلك في الأذان حال الاستعجال من صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبّر واحدة واحدة في الأذان، فقلت له: لِمَ تكبّر واحدة واحدة؟ فقال: «لا بأس به إذا كنت مستعجلًا».[١] و منها: [ما دلّ] على تثنية فصولهما، لكن بتوحيد التهليل في آخر الإقامة، فقد نقل عن كتاب دعائم الإسلام أنّه روى فيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الأذان و الإقامة مثنى مثنى، و تفرد الشهادة في آخر الإقامة، تقول: لا إله إلّا اللَّه مرّة واحدة».[٢] و قال الشيخ في النهاية- بعد ما أفتى بالقول المشهور-:
و قد روي سبعة و ثلاثون فصلًا في بعض الروايات، و في بعضها ثمانية و ثلاثون فصلًا، و في بعضها اثنان و أربعون فصلًا. فأمّا من روى سبعة و ثلاثين فصلًا [فإنّه يقول في أوّل الإقامة أربع مرّات اللَّه اكبر، و يقول في الباقى كما قدّمناه، و من روى ثمانية و ثلاثين فصلًا] يضيف إلى ما قدّمناه من قول لا إله إلّا اللَّه مرّة اخرى في آخر الإقامة، و من روى اثنين و أربعين فصلًا فإنّه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرّات، و في أوّل الإقامة أربع مرّات، و في آخرها أيضاً مثل ذلك أربع مرّات، و يقول: لا إله إلّا اللَّه مرّتين في آخر الإقامة.
ثمّ قال: «فإن عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوماً».[٣] و نقل ذلك عن المحقّق[٤] و الشهيد أيضاً.
أقول: قد ظهر من أحاديث المعراج أنّهما كانا موضوعين مثنى مثنى.
و يدلّ أيضاً على تثنية فصولهما صحيحا أبي همام و صفوان المتقدّمين.
و في خصوص الأذان صحيحة عبد اللَّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأذان فقال: «تقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، أشهد أنّ
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٦٢، ح ٢١٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٧، ح ١١٤٠؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٢٥، ح ٦٩٩٢.