شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - باب وقت الفجر
ظاهر حسنة الحلبي[١]، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقتين أفضلهما: وقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمداً و لكنّه وقت من شغل و نسى أو سها أو نام، و وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا من عذر أو علّة»[٢].
و يؤيّدهما قوله عليه السلام: «وقت الفجر حين يبدو حتّى يضيء» في خبر يزيد بن خليفة[٣]، و حملت هذه في المشهور على وقت الفضيلة؛ للجمع. و يشعر به كلمة «لا ينبغي» في خبر ابن سنان.
و هل الأفضل فعلها عند طلوع الفجر، أو تأخيرها إلى إسفار الصبح و تجلّل الضوء السماء؟ اختلفت الأخبار في ذلك، فيدلّ على الأوّل عموم ما رواه الشيخ عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «اعلم أنّ أوّل الوقت أبداً أفضل، فتعجّل الخير ما استطعت، و أحبّ الأعمال إلى اللَّه عزّ و جلّ ما دام العبد عليه و إن قلّ»[٤].
و خصوص ما رواه المصنّف عن إسحاق بن عمّار[٥].
و يؤيّده ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار، و يجتمعون في صلاة الفجر و صلاة العصر، ثمّ يعرج الّذين باتوا فيكم فيسألهم ربّهم و هو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟
فيقولون: تركناهم و هم يصلّون، و آتيناهم و هم يصلّون»[٦].
[١]. هذا هو الحديث ٥ من هذا الباب.