شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و لأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان، فجعل شهادتين شهادتين، كما جعل في سائر الحقوق شاهدان، فإذا أقرّ للَّه عزّ و جلّ بالوحدانيّة و أقرّ للرسول صلى الله عليه و آله بالرسالة فقد أقرّ بجملة الإيمان؛ لأنّ أصل الإيمان؛ إنّما هو [الإقرار] باللَّه و برسوله، و إنّما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة، و إنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان، و دعاء إلى الفلاح و إلى خير العمل، و جعل ختم الكلام باسمه كما هو فتح باسمه».[١] و ما رواه العامّة عن عبد اللَّه بن زيد، قال: علّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلالًا الأذان و التكبير في أوّله أربع مرّات[٢]، و قد تقدّم. و عدّ الإقامة سبعة عشر حرفاً بناه على نقص تهليل من آخرها عمّا سبق، و قوله مرّة واحدة.
و يؤيّده ما دلّ على توحيد التهليل في آخرها ظاهراً من صحيحة معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتمّ بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان، فخشى إن هو أذّن و أقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلّا اللَّه، و ليدخل في الصلاة».[٣] و هذه الطريقة فيهما هو المشهور بين الأصحاب لا سيّما المتأخّرين منهم، و نسبت في الناصريات[٤] و المنتهى[٥] إلى علمائنا و إجماعهم، و قد أجمعوا على تثنية باقي فصولهما.
و قال الشيخ في النهاية مشيراً إلى الخبر المذكور في العنوان: هذا هو المعمول عليه[٦]، و قد نقل ذلك عن فقه الرضا عليه السلام لكن مع تربيع التكبير في أوّل الإقامة أيضاً[٧].
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٩٩، ح ٩١٤؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤١٨، ح ٦٩٧٥.