شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - باب أوّل ما تحيض المرأة
و أمّا الرجوع إلى عادة الأقران من البلد فلم أجد نصّاً عليه، و كأنّهم تمسّكوا فيه بما ذكر من أنّ اختلاف العادات في الحيض باعتبار اختلاف الأمزجة، و هذا الاختلاف ناشٍ عن اختلاف الأسنان و أهوية البلاد، فالظاهر موافقة حيضها لعادتهنّ.
و احتجّ عليه الشهيد في الذكرى بلفظة: «نسائها» بناءً على أنّ الإضافة فيها لأدنى ملابسة.
و فيه: أنّ الواجب حمل اللفظ على معناه الحقيقي ما لم يدلّ دليل على خلافه. و لعدم النصّ عليه لم يعتبره الشيخ في الخلاف[١] و النهاية[٢] و قال فيهما بالرجوع إلى الروايات بعد فقد الأهل.
و أمّا الرجوع إلى الروايات بعد ما ذكر فمستند إلى أخبار مختلفة، و هي و إن كانت ضعيفة لكن عاضدها عمل أكثر الأصحاب بذلك، فظاهر مضمرة زرعة، عن سماعة:[٣] أنّها تحيض في كلّ شهر ثلاثة أيّام إلى عشرة مخيّرة في تعيين ما شاءت ممّا بين أقلّ الحيض و أكثره.
و هو منقول عن السيّد المرتضى[٤] و ظاهر المصنّف و الصدوق أيضاً،[٥] حيث قال على ما حكي عنه: أكثر جلوسها عشرة أيّام في كلّ شهر.
و منها ما يدلّ على تحيّضها ثلاثة أيّام في شهر و عشرة في آخر، رواه الشيخ في الموثّق [عن الحسن بن علي،] عن عبد اللَّه بن بكير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا رأت المرأة الدم في أوّل حيضها فاستمرّ الدم تركت الصلاة عشرة أيّام، ثمّ تصلّي عشرين يوماً، فإن استمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيّام، و صلّت سبعة
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٢٣٤.