شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - باب التطوّع في وقت الفريضة، و الساعات الّتي لا يُصلّى فيها
و نقلوا عن عبد اللَّه بن الزبير و أبيه و النعمان بن بشير و أبي أيّوب و عائشة: أنّ عليّاً عليه السلام صلّى بعد العصر ركعتين[١].
و عن امّ سلمة، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعد العصر فصلّى ركعتين[٢].
و عن عائشة، قالت: و اللَّه، ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ركعتين عندي بعد العصر[٣].
و قال السيّد المرتضى في الناصريّات: «عندنا أنّه يجوز أن يصلّى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كلّ صلاة لها سبب متقدّم، و إنّما لا يجوز أن يبتدأ بالنوافل»[٤].
و الظاهر أنّه أراد بعدم الجواز الكراهة، و خصّها في الجمل- على ما نُقل عنه- بثلاثة أوقات، قال: «الأوقات المكروهة للصلاة: ابتداءً عند طلوع الشمس، و عند قيامها نصف النهار قبل الزوال إلّا في يوم الجمعة خاصّة، و عند غروبها»[٥].
و هو ظاهر ابن الجنيد أيضاً على ما نقل عنه أنّه قال: «ورد النهي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها»، و أباح الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقط[٦].
و خصّ الشيخ في النهاية طلوع الشمس و غروبها بالذكر، و عمّم النافلة بحيث يشمل قضاءها أيضاً، فقد قال:
و من فاتته شيء من صلاة النوافل فليقضها أيّ وقت شاء من ليلٍ أو نهارٍ، ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو عند غروبها، فإنّه يكره له صلاة النوافل و قضاؤها
[١]. منتهى المطلب، ج ٤، ص ١٤٠، و لم يرد فيه أنّهم رووا فعل علي عليه السلام لذلك، بل ورد فيه:« و هو مرويّ عن الزبير و ابنه و النعمان بن بشير و أبي أيّوب و عائشة ...»، و هذه العبارة ظاهرة في أنّهم أيضاً يفعلون ذلك بعد العصر. انظر: المحلّى، ج ٣، ص ٢- ٣؛ المصنّف، ج ٢، ص ٤٣٤، ح ٣٩٧٩.