شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٢ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء إلّا كرماً وجوداً، سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره.
و إن قال في سجدة بين الأذان و الإقامة: اللّهمّ اجعل قلبي بارّاً، و عملى سارّاً، و رزقي دارّاً، و اجعل لي عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مستقرّاً و قراراً، أجزأه، و الكلّ حسن[١].
قوله في خبر إسماعيل بن جابر: (إنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام كان يؤذّن و يقيم غيره). [ح ٢٥/ ٤٩٥٦]
لم أجد مخالفاً لذلك من الأصحاب، و هو المشهور بين العامّة، و عن بعضهم عدم جوازه،[٢]، محتجّاً بما نقلوه عن أبان بن الحارث الصيداوي، قال: أمرني النبيّ صلى الله عليه و آله فأذّنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول اللَّه، و هو ينظر ناحية المشرق و يقول: «لا» حتّى طلع الفجر، ثمّ انصرف إليّ و قد تلاحق أصحابه، فتوضّأ فأراد بلال أن يقيم، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله:
«إنّ أخا صيدا قد أذّن و من أذّن فهو يقيم»، قال: فأقمت[٣].
و فيه: منع صحّة الخبر؛ لاشتماله على التأذين للجماعة قبل طلوع الفجر، و لم أجد قولًا بذلك من أحد من العلماء. نعم، ورد خبر في ذلك منفرد، و قد سبق. و لو سلّمت فيحتمل الحمل على الأفضليّة.
قوله في خبر الحسن بن السرّي: (الأذان ترتيل و الإقامة حدر). [ح ٢٦/ ٤٩٥٧]
في بعض نسخ التهذيب[٤]: «ترسيل» بدل «ترتيل»، و هما بمعنى واحد، ففي نهاية ابن الأثير: «ترسّل الرجل في كلامه و مشيه، إذا لم يعجل، و هو و الترتيل واحد»[٥].
و الإسراع في الإقامة يتحقّق بتقصير الوقف على الفصول لا تركه؛ لكراهة إعرابها
[١]. مصباح المتهجّد، ص ٢٩- ٣٠، ح ٢٩ و ٣٢.