شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
برّ فاطمة و ولدها عليهم السلام».[١] و هل تجوز شهادة الولاية فيهما بعد الشهادتين؟ الظاهر ذلك إذا لم يقصد جزئيّتها منهما؛ لأنّها من أركان الإيمان، راجح ذكرها في جميع الأحوال حتّى في الصلاة. و لا دليل على المنع عنها فيما إذا لم يقصد هذه، و لذا قال الشيخ في المبسوط: «لا يأثم بها»، و مثلها شهادة أنّ محمّداً و آله خير البريّة.[٢] و قطع الشيخ في النهاية بتخطئة قائل الاولى ساكتاً عن الثانية.[٣] و نسبهما الصدوق في الفقيه إلى وضع المفوّضة، فقد قال:
المفوّضة لعنهم اللَّه قد وضعوا أخباراً و زادوا بها في الأذان: «محمّد و آل محمّد خير البريّة»، مرّتين. و في بعض رواياتهم [بعد أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه]: «أشهد أنّ عليّاً وليّ اللَّه» مرّتين، و منهم من روى بدل ذلك: «أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً» مرّتين، و لا شكّ في أنّ عليّاً وليّ اللَّه و أنّه أمير المؤمنين حقّاً، و أنّ محمّداً و آله صلوات اللَّه عليهم خير البريّة، و لكن ليس ذلك في أصل الأذان، و إنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلّسون أنفسهم في جملتنا.[٤] أقول: لا ريب فيما ذكره من أنّ هذه الأخبار موضوعة و أنّ واضعها ملعون، و إنّما نجوّزها بقصد التبرّك و لا مانع منه، إلّا إذا اشترط تتابع الفصول و تواليها، و لا دليل عليه.
قوله في صحيحة معاوية بن وهب: (قال: ما نعرفه). [ح ٦/ ٤٩٣٧]
أجمع الأصحاب على أنّ التثويب و الترجيع غير مسنونين في الأذان، و اختلفوا في جوازهما، فالمشهور ذلك مع الكراهة، و به قال السيّد في الانتصار.[٥] و ظاهر الشيخ في
[١]. نفس المصدر، ح ٥؛ معاني الأخبار، ص ٤٢، باب معنى حروف الأذان و الإقامة، ح ٣.