شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
اللَّه صلى الله عليه و آله قال لأبي سعيد الخدري: «إنّك رجل تحبّ الغنم و البادية، فإذا دخل عليك وقت الصلاة فأذّن و ارفع صوتك، فإنّه لا يسمع صوتك حجر و لا شجر و لا مدر إلّا شهد لك يوم القيامة».[١] و حكي عن القديم أنّه لا يؤذّن؛ لأنّ المقصود من الأذان الإبلاغ و الإعلام، و هذا لا ينتظم في المنفرد.
و قال بعض أصحابنا: إن كان يرجو حضور جمع أذّن، و إلّا فلا. و حمل حديث أبي سعيد على أنّه كان ينتظر حضور غلمانه و من معه في البادية.
فإن قلنا: لا يؤذّن المنفرد، فهل يقيم؟ فيه وجهان: أحدهما: لا، كالأذان، و أصحّهما:
نعم؛ لأنّها للحاضرين فيقيم لنفسه.[٢] قوله في صحيحة عمرو بن أبي نصر: (قلت: في الإقامة قال: لا). [ح ١٠/ ٤٩٤١]
ظاهره تحريم التكلّم فيها، و مثله خبر أبي هارون[٣]، و صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا تتكلّم إذا أقمت للصلاة، فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة».[٤] بل الخبران يدلّان على تحريمه بعد الإقامة أيضاً، و ظاهر بعض الأخبار تحريمه على الحاضرين بعد قول: قد قامت الصلاة، رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاة فقد حرّم الكلام على أهل المسجد، إلّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شيء و ليس لهم إمام، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدّم يا فلان».[٥] و في الموثّق عن سماعة، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إذا أقام المؤذّن فقد حرم الكلام،
[١]. السنن الكبرى للبيهقي، ج ١، ص ٤٠٨؛ المصنّف لعبد الرزّاق، ج ٣، ص ١٢٧، ح ٥٠٢٢.