شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - باب فرض الصلاة
و ظاهر الآية توسعة وقت الظهرين و العشائين، و يجيء القول فيها في الباب الآتي إن شاء اللَّه تعالى.
الثانية: قوله تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ»[١]، و فيه دلالة على وجوب ثلاث صلوات بناءً على ما دلّ عليه الخبر. حيث فسّر عليه السلام «طرفي النهار» بوقت المغرب و الغداة، و «زلفاً من الليل» بوقت العشاء الآخرة، و هو منقول عن ابن العبّاس و الجبائي و الحسن[٢].
و ربّما يستخرج منه الخَمس بأجمعها، فقد حكى في مجمع البيان عن مجاهد أنّه فسّر طرفي النهار بوقت صلاة الغداة و الظهر و العصر، بناءً على أنّ ما بعد الزوال أحد طرفي النهار و طرفه الآخر من طلوع الفجر إلى الزوال، فأراد بالطرف النصف، و فسّر زلفاً بوقت العشاءين[٣].
و في كنز العرفان:
و يحتمل قولًا ثالثاً بناءً على أنّ النهار اسم لما بين الصبح الثاني و ذهاب الشفق المغربي، و أنّ المراد بطرفي النهار نصفا النهار، فصلاة الفجر في النصف الأوّل و باقي الصلوات الفرائض في النصف الثاني،- و حمل زلفاً من الليل على نوافل الليل و على هذا- يكون زلفاً عطفاً على الصلاة لا على طرفي النهار، و على الأوّلين يكون عطفاً على طرفي النهار[٤].
و الزلفى بمعنى القربي[٥]، أي ما يتقرّب بها إلى اللَّه عزّ و جل، فسّره به أكثر المفسّرين[٦].
[١]. هود( ١١): ١١٤.