شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - باب أوّل ما تحيض المرأة
و في الثاني:
فإن كانت امرأة لها عادة إلّا أنّه اختلطت عليها العادة و اضطربت و تغيّرت عن أوقاتها و أزمانها، فكلّما رأت الدم تركت الصوم و الصلاة، و كلّما رأت الطهر صلّت و صامت إلى أن ترجع إلى حال الصحّة.- ثمّ قال:- و قد روي أنّها تفعل ذلك ما بينها و بين شهر، ثمّ تفعل ما تفعله المستحاضة.[١] و في شرح الفقيه: «و الأحوط في غير الدم الأوّل أن تعمل عمل المستحاضة، و لو جمع بين العملين كان أحوط».[٢] هذا حكم المتحيّرة.
فأمّا الناسية للعدد خاصّة، و ظاهر أنّها لا تعلم الوقت بتمامه، فإمّا أن تعلم أوّله أو آخره بخصوصهما أو لا- كما لو ذكرت أنّ حيضها كانت في العشر الأوّل من الشهر مثلًا-، ففي الأوّلين تجعلهما أوّل الثلاثة و آخرها؛ لأنّها المتيقّن كونها حيضاً، و تعمل باقي الأيّام عمل الاستحاضة، ثمّ تقضي صوم عددها.
و في الثالث تحيّضت في أوّل العشر بالثلاثة على ما ذكره العلّامة في المنتهى؛ معلّلًا بأنّها المتيقّن و ما زاد عليها مشكوك فيه.[٣] و قيل: تجتهد في تعيين الثلاثة من العشرة.[٤] و الاحتياط أن تغتسل في هذه الصور للانقطاع في كلّ وقت احتمله، و لا يبعد تحيّضها فيها كالمتحيّرة مخصّصة ما تعمله من الروايات بذلك الوقت؛ لشمول أخبارها لهذه، و قد عدّ في المنتهى[٥] وجهاً في الأخير و لم يتعرّض له في الأوّلين، فتأمّل.
و أمّا الناسية للوقت دون العدد، فإن لم تعلم وقتاً أصلًا- كمن ذكرت خمسة أيّام مثلًا من الشهر- فالظاهر أنّها تعمل في الشهر كلّه عمل الاستحاضة، و تقضي صوم ذلك
[١]. النهاية، ص ٢٤.