شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - باب سلّ الميّت و ما يقال عند دخول القبر
يتصوّر وضع خدّه الأيمن على الأرض بدون ذلك. و كأنّ الفاضل الأردبيلي لم يتفطّن به أو لم يعتبره، حيث قال: «و لعلّ دليل وجوب الاضجاع المذكور فعلهم عليهم السلام و التأسّي بهم، و فعل الصحابة و التابعين و العلماء، و في إفادة ذلك الوجوب تأمّل واضح و ما رأيت غيره دليلًا، فقول ابن حمزة بالاستحباب غير بعيد، إلّا أن يعلم الإجماع أو دليل آخر».[١] انتهى.
أقول: و يدلّ أيضاً عليه قوله عليه السلام في خبر عجلان الّذي رواه المصنّف قبل ذلك الخبر: «و إن قدر أن يحسر عن خدّه و يلزقه بالأرض فعل».[٢] و مثله فيما رواه في باب دخول القبر قبل هذا الباب في الحسن عن عليّ بن يقطين،[٣] و هو ظاهر.
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان،- و الظاهر أنّه عبد اللَّه- و فضالة، عن أبان جميعاً، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «البُرد لا يُلَفّ و لكن يطرح عليه طرحاً، فإذا ادخل القبر وضع تحت جنبه».[٤] و حكى في المنتهى عن الشافعي استحبابه.[٥] قوله في حسنة محمّد بن مسلم: (و اخلف على عقبه في الغابرين). [ح ٦/ ٤٥٥٤]
يقال: خلفه يخلفه، إذا قام مقامه في رعاية امور أولاده و من يحذو حذوهم. و الغابر من الأضداد،[٦] و المراد هنا الباقي، أي كن خليفته فيمن بقي بعده من ورثته و لا تكلهم إلى غيرك فتذلّهم.
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٢، ص ٤٧٨.