شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و في العلل في الصحيح عن أبي الصباح المزني و سدير الصيرفي و محمّد بن النعمان الأحول و عمر بن اذينة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، أنّهم حضروه، فقال: «يا عمر بن اذينة، ما ترى هذه الناصبة في أذانهم و صلاتهم؟» فقلت: جعلت فداك، إنّهم يقولون: إنّ ابي بن كعب الأنصاري رآه في النوم. فقال: «كذبوا و اللَّه، إنّ دين اللَّه عزّ و جلّ أعزّ من أن يُرى في النوم»، الخبر.[١] و قد اعترف عبد اللَّه بن زيد بأنّ الأذان كان بتعليم الرسول صلى الله عليه و آله على ما روي من طريقهم أنّه قال: علّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلالًا الأذان و التكبير في أوّله أربع مرّات.[٢] و الّذي يظهر من أخبار أهل البيت عليهم السلام أنّهما شرّعا في المعراج، فقد عرفت خبر دعائم الإسلام.
و يدلّ أيضاً عليه حسنة عمر بن اذينة، و ما يرويه المصنّف في باب النوادر في الحسن عن عمر بن اذينة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث طويل[٣]. و قد رواه الصدوق في العلل[٤] في الصحيح الّذي ذكرنا صدره.
و ما يرويه في كتاب الروضة عن أبي الربيع الشامي، قال: حججت مع أبي جعفر عليه السلام في السنة الّتي كان حجّ فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطّاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السلام في ركن البيت و قد اجتمع عليه الناس، فقال نافع: يا أمير المؤمنين، مَن هذا الّذي قد تداكّ الناس عليه؟ فقال: هذا نبيّ أهل الكوفة، هذا محمّد بن عليّ. فقال: أشهد لآتينّه و لأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو ابن نبيّ أو وصيّ نبيّ.
قال: فاذهب إليه و اسأله لعلّك تخجله، فجاء نافع حتّى اتّكأ على الناس، ثمّ أشرف
[١]. علل الشرائع، ج ٢، ص ٣١٢، الباب ١: علل الوضوء و الأذان و الصلاة، ح ١.