شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - باب الحبلى ترى الدم
و حكى في المختلف[١] عنه أنّه احتجّ بذلك الخبر، و بصحيحة حميد بن المثنّى، قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة و الدفقتين من الدم في الأيّام و في الشهر و الشهرين، فقال: «تلك الهِراقة، ليس تمسك هذه عن الصلاة».[٢] و فيه: أنّ الظاهر أنّ العلّة فيه عدم تحقّق أقلّ الحيض.
و ربّما احتجّ عليه بأنّه يصحّ طلاقها مع الدم إجماعاً و لا يصحّ طلاق الحائض مطلقاً إجماعاً، و من هذين الإجماعين يلزم أن لا يكون دمها حيضاً.[٣] و ردّ بمنع الإجماع الثاني؛ مستنداً بجواز طلاق الغائب مع الحيض.[٤] و هذا القول محكي عن أبي حنيفة و الشافعي في قوله القديم و سعيد بن المسيّب و عطاء و الحسن و جماعة اخرى من العامّة[٥]، محتجّين بما نقلوه عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لا توطأ الحَبَالى حتّى يضعن، و لا الحيالى[٦] حتّى يستبرئن بحيضة»[٧]، حيث جعل الحيض علامة على فراغ الرحم، فدلّ على أنّه لا يتصوّر مع الشغل بالحيض.
و عن سالم [بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه] أنّه طلّق امرأته و هي حائض، فسأل عمر النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: «مره[٨] ليراجعها ثمّ ليطلّقها طاهراً أو حاملًا»[٩]، فجعل الحمل كالطهر
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ٣٥٧.