شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٧ - باب من نام عن الصلاة أو سها عنها
و اختلفوا في توجيه الانتقال و التنحّي، فقيل: لأنّ الشمس كانت طلعت فأمرهم بالانتقال حتّى ترتفع. و قيل: الوجه ما أشار إليه بقوله: «هذا منزل حضرنا فيه الشيطان»[١]. و قيل: إنّه أثقل كراهية للموضع الّذي أصابتهم فيه الغفلة كما نهى عن الصلاة بأرض بابل؛ معلّلًا بأنّها ملعونة[٢]. و قيل: لتقوم بحركة الرحيل من غمرة النوم، و يأخذ في اهبة الصلاة. و قيل: الأمر بذلك منسوخ بقوله تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي»[٣].
و اعترض عليه بأنّ الآية مكيّة و القضيّة بعد الهجرة بأعوام[٤].
ثمّ قال:
بقي هنا شيء، و هو: أنّ هذا ينافي ما ورد من طرق العامّة و الخاصّة من قوله عليه السلام: «تنام عيني و لا ينام قلبي»[٥]، فقيل: المعنى: و لا ينام قلبي في الأكثر، و لا ينافي منامه نادرا لمصلحة لما أراد اللَّه عزّ و جلّ من بيان القضاء، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «فصارت اسوة و سنّة»[٦]. و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ما ذكر في كتب العامّة: «و لو شاء اللَّه لأيقظنا، و لكن أراد اللَّه أن يكون سنّة لمن بعدكم»[٧].
و قيل: المعنى لا يستغرقه النوم حتّى يحدث منه حدث. و قال محيي الدين: و عندي أنّه لا تعارض بينهما، لأنّه أخبر أنّ عينيه تنامان و هما اللّتان نامتا هنا؛ لأنّ طلوع الفجر إنّما
[١]. تنوير الحوالك، ص ٣٤، المحلّى، ج ٣، ص ٢٦- ٢٧.