شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - باب كراهية الركوب مع الجنازة
لأركب و هم يمشون».[١] و في حديث ثوبان أيضاً- على ما رواه الترمذي-: خرجنا معه في جنازة، فرأى ناساً ركباناً فقال: «أ لا تستحيون أنّ الملائكة على أقدامها و أنتم على ظهور الدواب».[٢] و نقل في الذكرى عن ابن الجنيد أنّه قال: «لا يركب صاحب الجنازة و لا أهله و لا اخوان الميّت».[٣] و ظاهره تخصيص النهي عنه بهؤلاء كما هو ظاهر «الصاحب» في مرسلة ابن أبي عمير،[٤] و لأنّ مشيهم من الآداب رعاية للمشيّعين المشاة، و الأظهر عموم الكراهة و تأكّدها في هؤلاء، و لا ريب أنّ الكراهة إنّما هي في حال الاختيار دون العذر من المشي.
قوله في صحيحة عبد الرحمن: (إنّي لأكره أن أركب و الملائكة يمشون). [ح ٢/ ٤٤٥٦]
قال طاب ثراه:
استدلّ العلّامة في المنتهى بهذا الخبر على الكراهة،[٥] و ردّه الفاضل الأردبيلي بأنّه أخصّ من المدّعى،[٦] و لعلّ وجه ذلك أنّه احتمل اختصاص الحكم بالنبيّ صلى الله عليه و آله بل بخصوص تلك الجنازة؛ لاحتمال اختصاص مشي الملائكة معها بها.
و الجواب: أنّ الاستدلال ظاهر، و الظاهر عموم ما كرّهه النبيّ صلى الله عليه و آله على نفسه إلى أن يعلم الاختصاص، و مشي الملائكة غير مختصّ بتلك الجنازة كما هو ظاهر بعض ما ذكر من الأخبار.
[١]. سنن أبي داود، ج ٢، ص ٧٤، ح ٣١٧٧.