شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - باب أنّ الميّت يزور أهله
صورة طير»،[١] و في بعضها: «نسمة المؤمن طير»،[٢] و في بعضها: «في جوف طير أخضر»،[٣] و في بعضها: «في حواصل طير يسرح في الجنّة حيث يشاء».[٤] و بالجملة، الأخبار من الطريقين دالّة على تصوّر الأرواح بصور الطيور، و اللَّه سبحانه قادر على تصويرها بتلك الصور، و هي للطافتها قابلة لذلك، فلا وجه لما ذكره الآبي عن بعضهم من أنّه يبعد حمل تلك الأخبار على ظاهرها؛ لأنّه إذا تغيّرت الأرواح عن صفاتها إلى صفات الطير فليست بأرواح، فلا بدّ من تأويلها، إمّا بأنّ التعبير عن الأرواح بالطيور على سبيل التشبيه بسرعة حركتها، أو بأنّ تلك الصور مراكب ممهّدة لها، فتركبها و تسرح حيث شاءت بسير تلك المراكب، و اللَّه أعلم بحقيقة تلك المراكب، كما هو أعلم بحقيقة راكبها.
و يحتمل أن يكون تلك المراكب طيوراً من ذهب أو ياقوت، كما جاء في صفة خيل الجنّة، و أنّها مراكب و مجالس لأهل الجنّة في الجنّة.[٥] و قد جاء في سدرة المنتهى أنّه إليها تنتهي أرواح الشهداء،[٦] و أنّه غشيها فراش من ذهب،[٧] و الفراش الطيور الصغار،
[١]. شرح صحيح مسلم للنووي، ج ١٣، ص ٣٢؛ الديباج على صحيح مسلم للسيوطي، ج ٤، ص ٤٧٨؛ التمهيد لابن عبد البرّ، ج ١١، ص ٦٣ و ٦٤، الاستذكار له أيضاً، ج ٣، ص ٩١.