شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - باب النّفساء
و لعلّه أراد بقوله: «معلولة» أنّها وردت لعلّة، فيكون قوله: «وردت للتقيّة» تفسيراً و بياناً له، لا أنّها ضعيفة؛ لصحّة بعضها.
نعم، خبر حفص ضعيف؛ لكونه عاميّاً[١]، و لاشتراك أبي جعفر، و جهالة أبيه.
و كذا خبر الخثعمي؛ لوجود القاسم بن محمّد في طريقه، و هو كان واقفيّاً غير موثّق، و قد دلّ خبر الخثعمي على رجوع النفساء إلى عادتها المستقرّة في النفاس.
و مثله ما رواه الشيخ في الموثّق عن يعقوب الأحمر، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «النفساء إذا ابتليت بأيّام كثيرة مكثت مثل أيّامها الّتي كانت تجلس قبل ذلك، و استظهرت بمثل ثلثي أيّامها، ثمّ تغتسل و تحتشي، و تصنع كما تصنع المستحاضة، و إن كانت لا تعرف أيّام نفاسها فابتليت جلست بمثل أيّام امّها أو خالتها، و استظهرت بثلثي ذلك، ثمّ صنعت كما تصنع المستحاضة، و تحتشي و تغتسل».[٢] و لم أجد قولًا به من أحد من أهل العلم، و حكم عليهما الشهيد قدس سره في الذكري بالشذوذ.[٣] و بالجملة، هذه الروايات لا تصلح لمعارضة الأخبار المتضمّنة للرجوع إلى العادة؛ لأنّها أكثر و الكثرة أمارة الرجحان؛ و لأنّ العمل بها أحوط للعبادة و أشبه بمقتضى الدليل؛ لأنّ النفاس في الحقيقة هو حيض.
و اختلفت العامّة أيضاً فيه، ففي الانتصار:[٤] يذهب أبو حنيفة و أصحابه[٥] و الثوري[٦] و الليث بن سعد إلى أنّ أكثره أربعون يوماً،
[١]. لم يضعّفه أصحابنا، بل اعتمدوا على روايته، و قال بعضهم في وصفه:« عاميّ المذهب، له كتاب معتمد». راجع: معجم رجال الحديث، ج ٦، ص ١٤٨- ١٥٣، الرقم ٣٨٠٨.