شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - باب الجمع بين الصلاتين
فأجابه المحقّق: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يجمع تارةً و يفرّق اخرى، ثمّ ذكر الروايات المذكورة، ثمّ قال: و إنّما استحببنا الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفرضين فيه؛ لأنّه مبادرة إلى تفريغ الذمّة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين. انتهى[١].
هذا حكم الجمع للمختار، و أمّا مع العذر من السفر و المطر و نحوهما فجوازه أظهر، و اتّفقوا عليه، و هو المشهور بين العامّة[٢].
و يدلّ عليه ما رواه المصنّف عن عبد اللَّه بن سنان[٣]، و عن صفوان الجمّال[٤]. و خبر طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان في الليلة المطيرة يؤخّر من المغرب و يعجّل من العشاء، فيصلّيهما جميعاً و يقول: من لا يَرْحم لا يُرْحم»[٥].
و صحيحة أبي عبيدة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا كانت ليلة مظلمة و ريح و مطر صلّى المغرب، ثمّ مكث قدر ما يتنفّل الناس، ثمّ أقام مؤذّنه ثمّ صلّى العشاء»[٦].
و قال طاب ثراه: روى مسلم ثمانية أخبار كلّها صريحة فيه، منها: ما رواه عن سالم بن عبد اللَّه: أنّ أباه قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا عجّله السير في السفر يؤخّر صلاة المغرب حتّى يجمع بينها و بين صلاة العشاء[٧].
[١]. الذكرى، ج ٢، ص ٣٣٥.