شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - باب جامع في الحائض و المستحاضة
و يؤيّده: أنّ هذا الحديث مذكور في كتب العامّة مكرّراً بأسانيد مختلفة، و هم صحّحوه بذلك.[١] و الركض: أن تضرب الدابّة برجليك لتستحثّها، و يستعار للعَدْو، و منه قوله تعالى:
«إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ».[٢] قال ابن العربي: «سمّى الاستحاضة ركضة من الشيطان؛ لأنّ المرأة لمّا دخلتها هذه العلّة جعلها الشيطان موسوسة شاكّة، و ذلك سببه».[٣] و في نهاية ابن الأثير: «المعنى أنّ الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها و طهرها و صلاتها حتّى أنساها ذلك عادتها، و صار في التقدير: كأنّه ركضة بآلةٍ من ركضاته».[٤] و قال المازري:[٥] «الحيضة بالكسر: الهيئة كالجلسة و القعدة، و بالفتح: الدم المعروف».[٦]
و المراد بإقبال الحيضة: اتّصاف الدم بصفات الحيض، و بإدبارها: اتّصافه بصفة الاستحاضة.
و المركن بالكسر: الإجّانة الّتي تغسل فيها الثياب،[٧] كانت تقعد فيها و تصبّ الماء عليها من غيره، فيستنقع فيها الماء و تعلوه حمرة الدم السائل منها، و لعلّها كانت تغسل ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغيّر.
[١]. تقدم تخريج الحديث من مصادر العامّة في باب أوّل مَن تحيض المرأة.