شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - باب جامع في الحائض و المستحاضة
و يردّ قول مالك و أضرابه: ما نقلوه أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال لفاطمة بنت أبي حبيش:[١] «اغسلي عنك الدم و توضّئي».[٢] و هل المعتبر في قلّة الدم و كثرته و توسطه وقت الصلاة؟ اختاره الشهيد في الدروس،[٣] و إطلاق الأخبار و قوله عليه السلام في خبر الصحّاف: «فإن كان الدم لا يسيل بينهما و بين المغرب فلتتوضّأ و لا غسل عليها»[٤] يدلّ على أنّه كغيره من الأحداث متى حصل وجب موجبه، و هو أظهر و محكي في المدارك[٥] عن البيان[٦] و روض الجنان.[٧]
و اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ وجوب ثلاثة أغسال فيما يجب فيه إنّما هو من باب الرخصة، فيجوز لها خمسة أغسال و فعل كلّ صلاة في وقتها، و لم أجد له مخالفاً صريحاً، بل حكم في المنتهى[٨] باستحباب هذا.
و يشعر به قوله عليه السلام في موثّق ابن بكير المتقدّم: «فإذا نفذ اغتسلت و صلّت»، فإنّ الظاهر منه أنّه اغتسلت عند كلّ صلاة و صلّت؛ بقرينة ما تقدّمه من قوله: «و تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم».
هذا، و يفهم من اشتراط الجمع بين الصلاتين اشتراط معاقبة الصلاة للغسل من غير فصل عرفي أو شرعي، و قد صرّح بذلك جماعة.[٩]
[١]. فاطمة بنت أبي جيش قيس بن المطّلب بن الأسد، القرشيّة، من المهاجرات، تقدّمت ترجمتها.