شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - باب حدّ حفر القبر و اللّحد و الشّقّ، و أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لُحد له
باب حدّ حفر القبر و اللّحد و الشّقّ، و أنّ رسول اللَّه (ص) لُحد له
باب حدّ حفر القبر و اللّحد و الشّقّ، و أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لُحد له
الواجب في الدفن إنّما هو المواراة في الأرض بحيث يحرس جثّته عن السباع، و يكتم رائحته عن الانتشار مع المكنة، و هو مجمع عليه بين الأصحاب.
و المشهور استحباب حفر القبر قدر قامة[١] محتجّين عليه بخبر سهل،[٢] و هو استدلال ضعيف لا لضعف الخبر؛ لأنّه و إن كان ضعيفاً و مقطوعاً على ما رواه المصنّف، لكن رواه الشيخ بسند صحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام،[٣] بل لأنّ القائل في «قال بعضهم: إلى الثدي» و «قال بعضهم: إلى القامة» يحتمل أن يكون هو ابن أبي عمير أو غيره من الرواة، بل هو أظهر من أن يكون هو أبا عبد اللَّه عليه السلام، فلا يدلّ الخبر على فضيلة قدر القامة، بل ظاهره أنّ غاية الفضل هو الترقوة.
و يؤيّده ما ورد من النهى عمّا فوق ثلاثة أذرع، رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نهى أن يعمّق القبر فوق ثلاثة أذرع»[٤]، فإنّ الثلاثة إنّما تكون إلى الترقوة.
و قال طاب ثراه نقلًا عن بعض العامّة: «يستحبّ أن لا يعمّق القبر فوق عظم الذراع،[٥]
[١]. انظر: الخلاف، ج ١، ص ٧٠٥، المسألة ٥٠٢، الرسائل العشر للشيخ الطوسي، ص ١٦٧؛ المبسوط، ج ١، ص ١٨٧؛ النهاية، ص ٤٤؛ مصباح المتهجّد، ص ٢٢؛ الوسيلة، ص ٦٨؛ السرائر، ج ١، ص ١٧٠؛ غنية النزوع، ص ١٠٦، المختصر النافع، ص ١٤، شرائع الإسلام، ج ١، ص ٣٥؛ تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٨٨؛ تبصرة المتعلّمين، ص ٣٠؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ١٣١؛ نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٢٧٣؛ شرح اللمعة، ج ١، ص ٤٣٨؛ مسالك الأفهام، ج ١، ص ٩٩، مدارك الأحكام، ج ٢، ص ٣٧؛ ذخيرة المعاد، ج ١، ص ٣٣٩؛ كفاية الأحكام، ج ١، ص ١١٢. و في كثير منها زيادة:« أو إلى الترقوة».