شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - باب غسل الحائض و ما يجزيها من الماء
و منها: روايته الاخرى عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الحائض ترى الطهر، أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: «لا بأس، و بعد الغسل أحبّ إليّ».[١] و مثله خبر عبد اللَّه بن المغيرة، عمّن سمعه من العبد الصالح عليه السلام في المرأة إذا طهرت من الحيض و لم تمسّ الماء، فلا يقع عليها زوجها حتّى تغتسل و إن فعل فلا بأس به، و قال: «تمسّ الماء أحبّ إليّ».[٢] و دلّ أيضاً عليه قوله تعالى: «فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ»[٣]؛ لأنّ إيجاب الاعتزال في أيّام الحيض دلّ بحسب المفهوم على عدم اشتراط جواز الوطي بعدها بشيء.
و ربّما استدلّ له بقوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ»[٤]، سواء قرئ بالتخفيف أو بالتضعيف، أمّا على الأوّل؛ فلأنّ الطهر ضدّ الحيض لغةً و شرعاً و عرفاً عامّاً، و أمّا على الثاني؛ فلأنّ التطهّر و إن كان ظاهراً في الاغتسال، إلّا أنّه قد جاء بمعنى الطهر أيضاً، و لا بدّ هنا من حمله عليه؛ للجمع بين القراءتين.[٥] و لا يبعد الجمع بين الأدلّة بحمل الثانية على ما إذا كان الزوج شبقاً كما هو ظاهر بعض ما ذكر من الأخبار،[٦] و به قال ابن نافع[٧] من العامّة،[٨] و المشهور عندهم هو القول
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٣٦، ح ٤٦٨؛ و ص ١٦٧، ح ٤٨١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٢٥، ح ٢٢٦٤. و رواه الكليني في الكافي، ج ٥، ص ٥٣٩، باب مجامعة الحائض، ح ٢، إلّا أن فيه:« و يقع» بدل:« أيقع»، و أسقط قوله:« قبل أن تغتسل».