شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - ثواب من مشى مع جنازة
و روى مسلم عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «من صلّى على جنازة فله قيراط، و من تبعها حتّى يوضع في القبر فله قيراطان» قال: قلت: يا با هريرة، ما القيراط؟ قال: مثل احد.[١] قوله في خبر عمرو بن شمر[٢]: (كان له قيراط من الأجر). [ح ٤/ ٤٤٦٣]
قال طاب ثراه:
قال الجوهري: القيراط نصف دانق، و أصله قِرّاط بالتشديد؛ لأنّ جمعه قراريط فأُبدل من أحد حرفي تضعيفه ياءً على ما ذكرناه في دينار، و أمّا القيراط الّذي في الحديث فقد جاء في تفسيره فيه أنّه مثل جبل احد.[٣] و قال الآبي: القيراط جزء من الدينار، و هو نصف عشرة في أكثر البلاد، و أهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة و عشرين،[٤] و تفسيره بجبل احد تفسير لما هو المقصود.
و قال المازري: المراد من قوله: «قيراطان» تمام قيراطين، قيراط للصلاة، و قيراط للاتّباع، و هو مثل قوله تعالى «قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ»، ثمّ قال تعالى: «وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ»[٥]، أي في تمام أربعة أيّام: اليومان الأوّلان اللذان فيهما خلق الأرض، و اليومان الآخران اللذان فيهما تقدير الأقوات.
و الاقتصار هنا على قيراط و قيراطين للصلاة و الدفن، فلا ينافي ما سيجيء في رواية الأصبغ بن نباتة: «أنّ له أربعة قراريط»؛[٦] لأنّ قيراطين فيها لأجل المتابعة إلى الدفن و للتعزية.
[١]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ٥١. و نحوه في صحيح البخاري، ج ٢، ص ٩٠؛ سنن أبي داود، ج ٣، ص ٢٠٢، ح ٣١٦٨؛ سنن الترمذي، ج ٢، ص ٢٥٢، ح ١٠٤٥؛ مسند الحميدي، ج ٢، ص ٤٤٤؛ سنن النسائي، ج ٨، ص ١٢١؛ السنن الكبرى له أيضاً، ج ٦، ص ٥٣٧، ح ١١٧٦٣؛ سنن الكبرى للبيهقي، ج ٣، ص ٤١٢؛ المعجم الأوسط، ج ٦، ص ٢٠٣، صحيح ابن حبّان، ج ٧، ص ٣٤٩.