شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - باب الخشوع في الصلاة و كراهية العبث
من علامات الرفض. و قال مالك في قوله الآخر و جماعة منهم بالثاني[١]؛ لما سيأتي.
و ربّما علّلوه بأنّ من فعله يخاف أن يعتقد وجوبه.
و قيل: لئلّا يظهر من خشوعه خلاف الباطن.
و خيّر جماعة- منهم الأوزاعي- بينه و بين الإرسال.[٢] و اختلف رواياتهم في صفته، ففي بعضها: «وضع اليد اليمنى على ذراع اليسرى»[٣]، و في بعضها: «إن شاء أمسك بالكفّ و بالرسغ»[٤].
و اختار بعض مشايخهم أن تكون السبّابة و الوسطى ممتدّتين على الذراع، و اختلفوا في محلّ وضعهما، فقيل: على الصدر، و قيل: على النحر. و قال مالك: فوق السرّة، و قيل:
تحتها، و قيل: ليس لوضعها محلّ معروف[٥]. انتهى.
و قد ورد ذكرها من طرق العامّة أيضاً إلّا أنّهم أوّلوه بمعنى آخر، ففي نهاية ابن الأثير:
التكفير هو أن ينحني الإنسان و يطأطئ رأسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه، و منه حديث أبي معشر: أنّه كان يكره التكفير في الصلاة، و هو الانحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع. انتهى.[٦] و أوّله طائفة من فقهائهم بضمّ اليدين و وضعها في حال الركوع بين الركبتين.
و واضعه عمر بن الخطّاب في عهده حيث ما رأى علجاً فعل ذلك عنده لتعظيمه، فاستحسنه و ابتدعه في الصلاة لتعظيم الربّ تعالى شأنه.[٧] و تفسير السكر بسكر النوم يدلّ على استحباب النوم قبل الصلاة إذا غلبه، و ذلك
[١]. انظر: الخلاف، ج ١، ص ٣٢١- ٣٢٣؛ المجموع للنووي، ج ٣، ص ٣١٣؛ تذكرة الفقهاء، ج ٣، ص ٢٥٢.