شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - باب المواقيت أوّلها و آخرها و أفضلها
و تظهر فائدة الخلاف فيما لو اخترم مع التأخير قبل فعلها في الوقت الثاني، فيُعاقب على تركها، و فسّره الشيخ في التهذيب بمعنى يرجع إلى تأكّد الاستحباب، فقال في ذيل الجمع بين الأخبار:
إذا ثبت أنّها في أوّل الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر فإنّه يجب أن يفعل، و متى لم يفعل و الحال على ما وصفناه استحقّ اللوم و التعنيف. و لم نرد بالوجوب ما يستحقّ بتركه العقاب؛ لأنّ الوجوب على ضروب عندنا: منها ما يستحقّ بتركه العقاب، و منها ما يكون الأولى فعله، و لا يستحقّ بالإخلال به العقاب و إن كان يستحقّ به ضرب من اللوم و العنف[١].
هذا، و ينبغي أن يستثنى من تلك الفضيلة صلاة العشاء، فإنّه يظهر من بعض الأخبار أفضليّة تأخيرها إلى ثلث الليل، و كذا صلاة العصر، فإنّ الأفضل تأخيرها إلى أن يصير الفيء مثل الشاخص، على ما يظهر من الأخبار، و من فعل الرسول صلى الله عليه و آله و الصحابة، حيث كانوا يفصلون بين الصلاتين فيهما بما ذكر و لا يصلّونهما في وقتٍ واحد إلّا نادراً، بل يستحبّ تأخير الظهر أيضاً عن أوّل الوقت في الصيف لا سيّما في البلاد الحارّة؛ لما سيأتي في ذيل حديث: «أبرِد أبرِد»[٢].
إلّا أن يقال: حرارة الهواء أيضاً من الأعذار.
قوله في حسنة زرارة: (قلت: إنّ جبرئيل أتاه في اليوم الأوّل بالوقت الأوّل) إلخ.
[ح ١/ ٤٨٢٤]
ظاهر هذا الخبر أنّ المراد بالوقتين ما سبق من وقت الفضيلة و وقت الإجزاء، و يحتمل أن يكونا أوّل وقت الفضيلة و آخر ذلك الوقت، على حذو ما رواه الشيخ في الاستبصار من أخبار نزول جبرئيل عليه السلام بالوقتين.
فقد روى عن الحسن بن محمّد، عن محمّد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب،
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٤١، ذيل ح ١٣٢، و فيه:« العتب» بدل« العنف».