شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
إلهي و تعليم نبوى، خلافاً لأهل الخلاف حيث زعموا أنّهما ثبتا برؤيا عبد اللَّه بن زيد الأنصاري، و ربّما نسبوا تلك الرؤيا إلى ابي بن كعب و عمر بن الخطّاب أيضاً، فقد حكى السيّد المرتضى في الناصريّات:
أنّ عبد اللَّه بن زيد الأنصاري[١] كان بين النائم و اليقظان إذ أتاه آت و عليه ثوبان أخضران، فقام على جذم الحائط[٢] فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، إلى قوله: قال عبد اللَّه: ثمّ مكث هنيئة فأقام مثل ذلك، إلّا أنّه زاد في آخره: قد قامت الصلاة. فأتى عبد اللَّه النبيّ صلى الله عليه و آله فأخبره بذلك فقال له: «لقّنها بلالًا».[٣] و نقل طاب ثراه عن أبيّ عبد اللَّه الآبي أنّه قال:
لمّا بنى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المسجد و كانت الصحابة يتحيّنون الصلاة[٤]، أي يقدّرون حيناً يأتون فيه للصلاة، و صار ضبط الوقت مشكلًا عليهم، شاورهم صلى الله عليه و آله فيما يجعل علماً على الوقت، فذكروا أشياء، يعني النار و البوق و الناقوس. فقال بعضهم: النار و البوق شعار اليهود، و الناقوس شعار النصارى، فإن اتّخذنا أحدها التبس أوقاتنا و أوقاتهم.
فقال عبد اللَّه بن زيد: إنّي رأيت الأذان في المنام.
ثمّ قال: و في مراسيل أبي داود: أنّ عمر رأى مثل ذلك فقال: و الّذي بعثك بالحقّ، لقد رأيت مثل الّذي [رأى].[٥] و قد قيل: إنّ ابي بن كعب قال: إنّي رأيته في النوم، فعند ذلك قال عمر لمّا رأى قبول الرؤيا: أو لا تبعثون رجلًا ينادي بألفاظ الأذان؟ فقال صلى الله عليه و آله قم يا بلال و ناد بالصلاة.[٦]
[١]. عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، أبو محمّد المدني، شهد العقبة و بدراً و المشاهد كلّها، روي عن النّبي صلى الله عليه و آله، و روي عنه ابنه محمّد و عن ابنه عبد اللّه بن محمّد و سعيد بن المسيّب و عبد الرحمان بن أبي ليلي، قال البخاري: لا نعرف له إلّا حديث الأذان، مات سنة اثنتين و ثلاثين، و له أربع و ستّون سنة. تهذيب الكمال، ج ١٤، ص ٥٤٠- ٥٤١، الرقم ٣٢٨٢.