شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - باب غسل الميّت
ما عليه من النجاسة إن كانت عليه نجاسة- إلى قوله-: و هذه الغسلة يكون بالماء و السدر و الخطمى تنظيفاً و إنقاءً له، و يستحبّ أن تغسله ثلاثاً، فإن لم يحصل النقاء و التنظيف زاد حتّى يحصل، فإن حصل يشفع، فالمستحبّ أن يزيد واحدة و يختم بالوتر. روي أنّه صلى الله عليه و آله قال لمغسّلات ابنته: «اغسلنّها ثلاثاً خمساً سبعاً».[١] و هل يسقط الفرض بالغسلة الّتي فيها السدر و الخطمي؟ ذكر في الكتاب فيه وجهين، أحدهما: نعم، و نسبه في النهاية إلى أبي إسحاق المروزي؛ لأنّ المقصود من غسل الميّت التنظيف، فالاستعانة بما يزيد في التنظيف ممّا لا يقدح، أظهرهما لا؛ لأنّ التغيّر سالب للطهوريّة، فأشبه ما لو استعمله الحيّ في غسله و وضوئه.[٢] و حكى طاب ثراه عن أكثرهم القول بوجوب ثلاثة أغسال.
و حكى أيضا عن بعضهم قولًا باستحباب غسله؛ مستدلّاً بما رواه مسلم عن امّ عطية، قالت: دخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و نحن نغسل ابنته، فقال: «اغسلنّها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك»؛[٣] معلّلًا بأنّ تفويض الغسل إليهنّ يشعر باستحبابه.[٤] و أجاب بأنّ هذا الاحتجاج إنّما يتمّ لو رجع الشرط إلى الغسل و ليس كذلك، بل هو راجع إلى العدد.
فروع: الأوّل: ذهب الأصحاب إلى أنّ غسله لنجاسته.
و نقل طاب ثراه عن الآبي أنّه قال في كتاب إكمال الإكمال: «المشهور و الأصحّ أنّ
[١]. فتح العزيز، ج ٥، ص ١١٤- ١٢١.