شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - باب أوّل ما تحيض المرأة
السؤال أنّه كان معروفاً بينهم رجوع المبتدأة إلى التمييز مع وجوده، فإنّ الظاهر من قوله: «لا تعرف أيّام أقرائها»، أنّها لا تعرف الأيّام الّتي يجب عليها أن تعمل بالحيض فيها؛ لعدم التمييز لا لاضطرابها؛ بدليل قوله: «حاضت أوّل حيضها».
و حمل على ذلك الترتيب رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة.[١] و ما رواه الشيخ في الاستبصار في الموثّق عن [زرارة و] محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرانها»، الخبر.[٢] و قد سبق؛ لما ذكر و لما يأتي في باب معرفة دم الحيض من الاستحاضة من رجوعها إلى التمييز أوّلًا.
و مع اختلاف عاداتهنّ فعلى المشهور لا اعتبار لها مطلقاً، و علّلوه بخروجها عن موضع النصّ، فإنّ الإضافة في «نسائها» تفيد العموم كما هو مقتضى الجمع المضاف.
و قال الشهيد الأوّل: «ترجع حينئذٍ إلى الأغلب».[٣] و لا بعد فيه، بل لا يبعد القول
بالرجوع حينئذٍ إلى عادة من شاء منهنّ و إن لم تكن أغلب؛ لقوله عليه السلام: «بعض نسائها» في موثّقة محمّد بن مسلم المذكورة. و العموم لا ينافيه كما لا يخفى.
و قال طاب ثراه:
المراد من نسائها أقاربها من الأبوين أو من أحدهما، و لا اختصاص للعصبة هنا؛ لعموم الإضافة، و لأنّ الطبيعة جاذبة من الطرفين، و لا فرق في ذلك بين الحيّة و غيرها، و لا بين المساوية في السنّ و المخالفة، و لا بين بلديّة و غيرها؛ كلّ ذلك للعموم المذكور.[٤] و من اعتبر اتّحاد البلد و مع فقده فالأقرب من بلدها ثمّ الأقرب؛ بناءً على أنّ لتخالف البلدان أثراً ظاهراً في تخالف الأمزجة كالشهيد في الذكرى،[٥] فقد خرج عن مقتضى النصّ كما صرّح به الشهيد الثاني في شرح الإرشاد،[٦] فتأمّل.
[١]. هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي. و رواه الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٨٠، ح ١١٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٨٦- ٢٨٧، ح ٢١٥٥.