شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
أظهر؛ لتقييد أكثر الأخبار بالمسجد، و لما روى في المهذّب عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألته عن رجل نسي الأذان حتّى أقام الصلاة، قال: «لا يضرّه، و لا تقام الصلاة في المسجد الواحد مرّتين، فإن كان في غير مسجد و أتى قوم قد صلّوا، فأرادوا أن يجمعوا الصلاة فعلوا»[١].
و اعلم أنّه يسقط الأذان و الإقامة في مواضع اخرى:
منها: أذان الإمام إذا سمع أذان المنفرد، على ما ذكره جماعة، بل ذكر صاحب المدارك أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب[٢].
و احتجّوا عليه بفعل النبيّ و الأئمّة عليهم السلام و من بعدهم، و بخبر صالح بن عقبة، عن أبي مريم الأنصاري، قال: صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة، فلمّا انصرف قلت له: عافاك اللَّه، صلّيت بنا في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة؟ فقال له: «إنّ قميصي كثيف، فهو يجزي على أن لا يكون عليّ إزار و لا رداء»، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم، فلم أتكلّم أجزأني ذلك.[٣] و الظاهر سقوط الإقامة هنا أيضاً؛ لصراحة الخبر فيه.
و كذا ظاهره اشتراط سقوطهما بعدم تكلّم الإمام، و لكن أطلقه الأصحاب، و إطلاق كلامهم يقتضي عدم اشتراط اتّخاذ موضع الصلاة، و قد ظهر في ذلك.
و رواه الشيخ عن عمرو بن أبي خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنّا معه فسمع أذان جار له بالصلاة فقال: قوموا، فقمنا معه، فصلّينا بغير أذان و لا إقامة، قال: «يجزيكم أذان جاركم»[٤]. لكنّه مروي عن جماعة من الزيديّة.[٥]
[١]. المهذّب البارع، ج ١، ص ٣٤٤- ٣٤٥؛ عوالى اللآلي، ج ٣، ص ٧٩، ح ٥٣.