شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - باب أنّ الميّت يؤذن به الناس
و يكثر الدعاء عليه.
قال طاب ثراه:
لا خلاف فيه عند أصحابنا، و اختلفت العامّة فيه، لاختلاف رواياتهم، قال محيي الدين البغوي:[١] كرهه بعضهم مطلقاً، منهم حذيفة و ابن المسيّب و بعض أصحاب ابن مسعود، و كرهه مالك على باب المسجد و في الأسواق، و استحبّه بعضهم مطلقاً.
و حملوا النهي عنه على إعلام الجاهليّة، و هو ما صحبه صراخ أو ما كانوا يفعلونه، كانوا إذا مات فيهم شريف بعثوا راكباً ينعاه في القبائل.
و كيفيّة الإعلام المستحبّ أن لا يصحبه رفع صوت على المشهور، و صرّح بجوازه المحقّق الأردبيلي،[٢] و هو منقول عن التذكرة[٣] و المعتبر،[٤] و قال الآبي: بعض من استحبّه صرّح بكراهة رفع الصوت؛ لأنّه بدعة، و استحبّه بعضهم، و قال: هذا و إن كان بدعة لكنّه يجوز لمصلحة شهود الصلاة عليه و التبرّك بسائر ما يتعلّق به.
و أمّا الإيذان بالصراخ و البكاء- كما هو المتعارف في بعض البلدان- فالظاهر أنّه بدعة من عادات الجاهليّة، و الظاهر عدم اختصاص ذلك بأولياء الميّت، فيستحبّ لغيرهم، و أيضاً لعموم خبري .....[٥]. نعم، هم أولى بذلك؛ للجمع بينهما و بين حسنتي أبي ولّاد و عبد اللَّه بن سنان.[٦]
[١]. كذا في الأصل، و هو الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي، المتوفّى سنة( ٥١٦ ه) و المعروف في لقبه:« محيى السنّة». من آثاره شرح السنّة، مصابيح السنّة، معالم التنزيل، التهذيب في فقه الشافعي. و لعلّ الصحيح هنا:« النووي»، و هو أبو زكريّا يحيى بن شرف الدمشقي، المولود سنة( ٦٣١ ه) و المتوفّي و سنة ٦٧٦. من آثاره: تهذيب الأسماء و اللغات، التبيان في آداب حملة القرآن، روضة الطالبين، رياض الصالحين، المجموع للنووي، و كلامه هذا- مع مغايرة في اللفظ- مذكور في المجموع للنووي، ج ٥، ص ٢١٥- ٢١٦؛ و الأذكار النوويّة، ص ١٥٤.