شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - باب وقت الظهر و العصر
منها: ما إذا صلّى العصر نسياناً قبل الظهر ظنّاً منه أنّه صلّاها، فعلى المشهور يجب إعادة العصر لو وقعت أوّل الزوال المختصّ بالظهر، و اجزاؤها لو وقعت في المشترك، فيصلّي الظهر بعدها.
و يؤيّده ما رواه صفوان بن يحيى في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتّى غربت الشمس و قد كان صلّى العصر، فقال: «كان أبو جعفر عليه السلام- أو كان أبي- يقول: إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن يفوته المغرب بدأ بها، و إلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها»[١].
و هو و إن كان شاملًا لما لو صلّى العصر نسياناً في أوّل الزوال أيضاً إلّا أنّهم خصّوه بما لو صلّيت في الوقت المشترك بناءً على اقتضاء اختصاص أوّل الوقت بالظهر عدم إجزاء العصر فيه مطلقاً.
فأمّا ما تقدّم في خبر الحلبي المتقدّم من قوله عليه السلام: «فليجعل صلاته التي صلّى الاولى ثمّ ليستأنف العصر»، فهو و إن كان شاملًا لما لو صلّى العصر نسياناً قبل الظهر في الوقت المشترك بل يكون ظاهراً فيه، إلّا أنّه حمل على ما إذا تذكّر الاولى في أثناء العصر، فإنّه يعدل حينئذٍ إلى الظهر و يستأنف العصر.
و منها: ما إذا لم يصلّ الظهرين إلى أن يبقى من الوقت مقدار أربع ركعات، فيصلّي العصر و يقضى الظهر.
و دلّت عليه الأخبار المتقدّمة، و حمل عليه في التهذيب صحيحة إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال في الرجل يؤخّر الظهر حتّى يدخل وقت العصر: «إنّه يبدأ بالعصر ثمّ يصلّي الظهر»[٢].
و لو بقي من الوقت مقدار خمس ركعات فاتّفقوا على أنّه يصلّيهما معاً، و اختلفوا
[١]. الكافي، باب من نام الصلاة أو سها عنها، ح ٦؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٦٩، ح ١٠٧٣؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٢٨٩، ح ٥١٨٥.