شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - باب من نام عن الصلاة أو سها عنها
و أيّدوها بالاحتياط.
و ذهب بعض الأصحاب إلى الثاني، و هو مختار الصدوقين[١]، و نسبه العلّامة في المختلف[٢] الى والده و أكثر معاصريه من المشايخ، بل عدّ الصدوق تقديم الحاضرة[٣] أولى.
و المشهور عند هؤلاء استحباب تقديم الحاضرة؛ لعموم ما دلّ على أفضليّة فعل الفرائض في أوّل أوقاتها، على ما سبق.
و خصوص ما رواه الشيخ في كتابي الأخبار في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إن نام رجل و نسى أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر بقدر ما يصلّيهما كليهما فليصلّهما، و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، و إن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح، ثمّ المغرب، ثمّ العشاء قبل طلوع الشمس»[٤].
و روى مثله في الصحيح عن أبي بصير عنه عليه السلام[٥].
و عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: يفوت الرجل الاولى و العصر و المغرب، و ذكر ذلك عند العشاء الآخرة. قال: «يبدأ بالوقت الّذي هو فيه، فإنّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل، ثمّ يقضي ما فاته الأوّل فالأوّل»[٦].
و يؤيّدها أصالة البراءة.
و ربّما احتجّ عليه بعموم قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»[٧] بناءً على دلالته على التخيير بين كلّ جزء من أجزاء الوقت، فيكون تخصيص أحد الأجزاء به ترجيحاً من غير مرجّح، و بقوله سبحانه: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»[٨] بالتقريب المذكور.
[١]. فقه الرضا عليه السلام، ص ١٤٠؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٥٥، ذيل ح ١٠٢٩.