شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - باب الخشوع في الصلاة و كراهية العبث
فيه، منهم الشيخ عليّ في شرح القواعد[١]، و لهم أدلّة و ظواهر ليس هذا موضع ذكرها.
و أمّا الانصراف بالوجه فظاهر هذا الخبر أنّه أيضاً كذلك، و كذا ظاهر خبر الحلبي الآتي في باب ما يقطع الصلاة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من قوله: «و إن لم يقدر على ماء حتّى ينصرف بوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته»[٢].
و ظاهر خبر أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام: «إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد [الصلاة][٣]»، لكن الأظهر تخصيصه بإخراج اليسير و المتوسّط؛ لأنّ اليسير لم يقل أحد من الأصحاب بإبطاله، و كذا المتوسّط إلّا قليل منهم فخر المحقّقين، و الأكثر على أنّه مكروه.
و ممّا يدلّ على ذلك- مؤيّداً بما ذكرنا- صحيحة عليّ بن جعفر في زيادات التهذيب عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته، فيظنّ أنّ ثوبه قد انخرق أو أصابه شيء، هل يصلح أن ينظر فيه أو يمسّه؟ قال: «إن كان في مقدّم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، و إن كان في مؤخّره فلا يلتفت، فإنّه لا يصلح»[٤]، فإنّ قوله: «لا يصلح» لا يصلح أن يكون محمولًا على الكراهة؛ لثبوتها في الجانبين أيضاً بالاتّفاق، بل هو محمول على التحريم.
و حسنة الحلبي المذكورة في باب ما يقطع الصلاة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من قوله:
«فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً»[٥]، فإنّ ظاهر التفاحش الاستدبار.
و أمّا رفع النظر إلى السماء فمكروه اتّفاقاً، فينبغي حمل النهي الوارد فيه على الكراهة.
[١]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٧٤.