شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - باب الجمع بين الصلاتين
و قال: و له روايات اخر بهذا المضمون، و منها: ما رواه البخاري عن ابن أمامة، قال:
صلّينا مع عمر بن عبد العزيز، ثمّ دخلنا على أنس و هو يصلّى العصر، فقلنا: ما هذه الصلاة؟ فقال: العصر، و هذه صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الّتي كنّا نصلّي معه[١].
و حكى في الذكرى عن معظم العامّة الغير المجوّزين له من غير عذر أنّهم احتجّوا بأنّ المواقيت ثبتت تواتراً من قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و فعله[٢].
و أجاب عنه بأنّكم قائلون بجواز الجمع في السفر و العذر، فلو كان الوقت غير مضروب للفريضة الثانية لاستحال فعلها كما استحال جمع الصبح و الظهر و العصر و المغرب في وقت أحدها[٣].
و فيه تأمّل.
نعم، يعارضون بما ذكر من الأخبار المنقولة عنهم، و جمهورهم قد طرحوا هذه الأخبار و أوّلوها بتأويلات فاسدة، فقد قال طاب ثراه:
نقل المازري عن الترمذي أنّه قال في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الامّة على ترك العمل به إلّا حديث ابن عبّاس في الجمع بالمدينة من غير خوف و لا سفر، و حديث قتل شارب الخمر[٤]. ثمّ قال المازري: و هو كما قال في حديث شارب الخمر، فإنّه حديث دلّ الإجماع على نسخه، و أمّا حديث ابن عبّاس فلم يجمعوا على ترك العمل، بل لهم فيه تأويلات و لم يفسّروها.
و قال محيي الدين البغوي: فمنهم من يؤوّل على أنّ هذا الجمع كان لعذر المطر. و يردّه ما في بعض رواياته من غير خوف و لا مطر.
[١]. صحيح البخاري، ج ١، ص ١٣٨. و رواه مسلم في صحيحه، ج ٢، ص ١١٠؛ و البيهقي في السنن الكبرى، ج ١، ص ٤٤٣؛ و النسائي في السنن الكبرى، ج ١، ص ٤٦٧، ح ١٤٩٦؛ و ابن حبّان في صحيحه، ج ٤، ص ٣٨٤- ٣٨٥؛ و الطبراني في المعجم الأوسط، ج ٨، ص ١٥٠.