شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - باب غسل الميّت
على أنّهم اعتبروا ترغيتهما و هي مستلزمة لها، فالمطهّر على هذا إنّما هو القراح، و الغسلان الأوّلان إنّما يكونان لتنظيف الجسد و حفظه من الهوام.
و قال جماعة- منهم العلّامة-: إنّ الغرض منهما أيضاً التطهير،[١] فاشترطوا بقاء إطلاق الماء، و كأنّه لذلك خصّ المفيد في المقنعة[٢] و جماعة من عظماء الأصحاب الأثلاث المرويّة بالحنوط، فتأمّل.
و أمّا القراح فظاهر الأكثر اشتراط خلّوه من الخليطين؛ لظاهر الاسم على ما نقل عن بعض أرباب اللغة أنّه الّذي لا يشوبه شيء.[٣] و ربّما قيل: إنّما يعتبر فيه الإطلاق، و على هذا فامتيازه عن الغسلين الأوّلين اعتبار الخليط فيهما و عدم اعتباره فيه لا اعتبار عدمه.
هذا، و يدلّ الخبر على رجحان التغسيل من وراء القميص مطلقاً، و قد ورد الأمر به في بعض الأخبار، و هو محمول على تأكّد الاستحباب، و الظاهر عدم الحاجة إلى عصر القميص كما في الخرقة الساترة لعورته.
قوله في خبر الحلبي: (كتب في وصيّته أن اكفّنه في ثلاثة أثواب) إلخ. [ح ٣/ ٤٣٣٤]
و مثله ما يرويه المصنّف في الباب الآتي من حسنة الحلبي،[٤] و الحِبَرَة- وزان عنبة-:
ثوب يماني من قطن أو كتّان مخطّط،[٥] يقال: «بردٌ حبرةٌ» على الوصف، و «بردُ حبرةٍ» على الإضافة.
و المراد من شقّ الأرض حفره واسعاً من غير لحد، و إنّما حُفِر قبره عليه السلام كذلك؛ لكونه جسيماً سميناً شقّ دفنه ملحوداً.
و في القاموس: «بَدَن الرجل بالفتح فهو يَبدُن بدناً، إذا ضخم، و كذلك بَدُن بالضمّ
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٣٥٢.