شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
و عن المفضّل بن عمر أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة و عن السبب فيه؟ فقال: «إنّ الحجر الأسود لمّا انزل به من الجنّة و وضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال، كلّه اثنا عشر ميلًا، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة [لقلّة] أنصاب الحرم، و إذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حدّ القبلة»[١].
و هذه الأخبار مع عدم صحّة سندها مخالفة لظاهر الآيات و الأخبار المتكثّرة المقدّمة المشتملة على الصحيح، فلا يعتمد عليها.
على أنّ العلّامة و المحقّق قد فسراها في المنتهى[٢] و المعتبر[٣] باتّحاد قبلة الكوفة و خراسان، و إنّا نقطع بخروج بعضهم عن حدّ الحرم إذا صلّوا على خطوط محاذية.
و حمل الشهيد في الذكرى الأوّلين على أنّ المراد بالمسجد و الحرم جهتاهما، و قال:
«و إنّما ذكرهما على سبيل التقريب إلى إفهام المكلّفين إظهاراً لسعة الجهة»[٤].
فإن قيل: قد ورد في بعض الأخبار: أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة، رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «لا صلاة إلّا إلى القبلة» قلت له: أين حدّ القبلة؟
قال: «ما بين المشرق و المغرب قبلة [كلّه]»[٥].
قلنا: ذلك في قبلة المتحيّر إذا صلّى بالتحرّي ثمّ بان أنّه صلّى بغير القبلة، لموثّقة عمّار[٦] و صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً و شمالًا، قال: «قد
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٤٠- ٤٥، ح ١٤٢؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٠٥، ح ٥٢٢١.