شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
يونس[١]، و قد سبق جوابه. و المراد بالحرف الكلمة، و عدّ الأذان ثمانية عشر حرفاً مبنيّ على زيادة التكبير مرّتين على المرّتين المزبورتين فيما سبق.
و قد وقع التصريح بذلك في خبر حريز، عن زرارة[٢]، و خبر إسحاق بن عمّار عن المعلّى بن خنيس، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يؤذّن فقال: «اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه، حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلّا اللَّه لا إله إلّا اللَّه»[٣].
و ما رواه الصدوق في الفقيه عن الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا عليه السلام أنّه قال:
«إنّما امر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها: أن يكون تذكيراً للناس، و تنبيهاً للغافل، و تعريفاً لمن جهل الوقت و اشتغل عنه، و يكون المؤذّن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق و مرغّباً فيها، مقرّاً له بالتوحيد، مجاهراً بالإيمان، معلناً بالإسلام، مؤذّناً لمن ينساها، و إنّما يقال له مؤذّن لأنّه يؤذن بالصلاة، و إنّما بدأ [فيه] بالتكبير و ختم بالتهليل؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ أراد أن يكون الابتداء بذكره و اسمه، و اسم اللَّه في التكبير في أوّل الحرف، و في التهليل في آخره، و إنّما جعل مثنى مثنى ليكون تكراراً في آذان المستمعين مؤكّداً عليهم، إن سها عن الأوّل لم يسه عن الثاني؛ و لأنّ الصلاة ركعتان ركعتان، فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى، و جعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً؛ لأنّ الأذان إنّما يبدو غفلة ليس من قبله كلام ينبّه المستمع له، فجعل الأوّلتان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان، و جعل بعد التكبير الشهادتان لأنّ أوّل الإيمان هو التوحيد، و الإقرار للَّه تعالى بالوحدانيّة، و الثاني الإقرار للرسول صلى الله عليه و آله بالرسالة و أنّ طاعتهما و معرفتهما مقرونتان؛
[١]. حكاه ذلك الصدوق عن شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد. انظر: المعتبر، ج ١، ص ٨١ و ١٢٥ و ٤٢٤ و ٤٢٧؛ مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٤٣٣؛ و ج ٥، ص ٣٩٦.