شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و أقول: لو سلّم الدلالة على الوجوب فهو يدلّ على وجوبهما في الجماعة خاصّة، و كونه كفائيّاً على الإمام و المأموم.
و في العزيز:
و اختلفوا في الأذان و الإقامة، أ هما سنّتان أم فرضا كفاية على ثلاثة أوجه، أصحّها أنّهما سنّتان؛ لأنّهما للإعلام و الدعاء إلى الصلاة، فصار كقوله: الصلاة جامعة في العيدين، و لأنّه صلى الله عليه و آله جمع بين الصلاتين و أسقط الأذان عن الثانية، فلو كان الأذان واجباً لما تركه لسنّة.
و [الوجه] الثاني: أنّهما فرضا كفاية، لما روي أنّه صلى الله عليه و آله قال: «صلّوا كما رأيتموني اصلّي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدكم»[١]، و ظاهر الأمر الوجوب، و لأنّه من شعائر الإسلام فليؤكّد بالفريضة.
و الثالث: أنّهما مسنونان في غير الجمعة و فرضا كفاية فيها؛ لأنّها اختصّت بوجوب الجماعة فيها، فاختصّت بوجوب الدعاء إليها.
و بالوجه الثالث قال ابن خيران[٢]، و نسبه القاضي ابن كج[٣] و الشيخ أبو حامد[٤] إلى أبي
[١]. مسند الشافعي، ص ٥٥؛ سنن الدارمي، ج ١، ص ٢٨٦؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ١٥٥؛ و ج ٧، ص ٧٧؛ و ج ٨، ص ١٣٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٢، ص ٣٤٥.