شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
سعيد الاصطخري[١]، و نسب آخرون إلى أبي سعيد الوجه الثاني دون الثالث.[٢] و حكى فيه القول الثاني عن بعض أصحاب أحمد، و من تعليق الشيخ أبي حامد: أنّ مالكاً يقول بوجوب الأذان و بلزوم الإعادة ما بقي الوقت.[٣] [و قال أيضاً:]
و في جماعة النساء ثلاثة أقوال حكاها في النهاية أصحّها- و هو نصّه في الامّ و المختصر-: أنّه يستحبّ لهنّ الإقامة دون الأذان، أمّا أنّ الأذان لا يستحبّ فإنّه للإبلاغ و الإعلام، و لا يحصل ذلك إلّا برفع الصوت، و في النساء رفع الصوت خوف الافتتان، و قد روي عن ابن عمر أنّه قال: ليس على النساء أذان.[٤] و أمّا أنّ الإقامة تستحبّ فلأنّها لاستفتاح الصلاة و استنهاض الحاضرين، فيستوي فيها الرجال و النساء.
و لو أذّنت على هذا القول من غير رفع الصوت لم يكره و كان ذكر اللَّه تعالى.
و الثاني: أنّه لا أذان و لا إقامة، أمّا الأذان فلما سبق، و أمّا الإقامة فلأنّها تبع للأذان.
و الثالث: إنّه يستحبّ الأذان و الإقامة؛ لما روي عن عائشة أنّها كانت تؤذّن و تقيم، ثمّ لا يختصّ هذا الخلاف بما إذا صلّين جماعة، بل هو جار في المرأة المنفردة لكن بالترتيب على الرجال، فإن قلنا لا يؤذّن الرجل المنفرد فالمرأة أولى، و إن قلنا يؤذّن ففي المرأة هذا الخلاف.
و فيه في مواضع اخر:
المنفرد في الصحراء أو في المصر هل يؤذّن؟ الجديد أنّه يؤذّن؛ لما روي أنّ رسول
[١]. أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى الإصطخري، الفقيه الشافعي، كان قاضي قمّ، و تولّى حسبة بغداد، و استقضاه المقتدر العبّاسي على سجستان، فسار إليها، فوجد غالب مناكحاتهم بغير إذن الولي، فأنكرها و أبطلها عن آخرها، و كانت ولادته في سنة ٢٤٤ ه. ق، و توفّي سنة ٣٢٨ ه. ق. له مصنّفات في الفقه، منها كتاب الأقضية. راجع: وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٧٤- ٧٥؛ تاريخ الإسلام، ج ٢٤، ص ٢٢٦- ٢٢٧؛ الكنى و الألقاب، ج ٢، ص ٣٧- ٣٨.