شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
و بسندين أحدهما صحيح عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما فرض اللَّه من الصلوات؟ فقال: «الوقت و الطهور و الركوع و السجود و القبلة و الدعاء و التوجّه»، قلت: فما سوى ذلك؟ فقال: «سنّة في فريضة»[١].
ثمّ المشهور بين الأصحاب- لا سيّما المتأخّرين- أنّ القبلة هي الكعبة عينها لمن يتمكّن من العلم بها من دون مشقّة عاديّة كالمصلّي في بيوت مكّة لغيره.
و ذهب إليه السيّد المرتضى[٢]، و العلّامة في أكثر كتبه[٣]، و المحقّق في المعتبر و النافع[٤].
و الأظهر اعتبار جهة المسجد الحرام للآفاقي، و كأنّهم أرادوا بجهة الكعبة هذه، أمّا الأوّل، فلأنّ القبلة حقيقة هي الكعبة؛ لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه السلام و كان تقلّب وجهه عليه السلام في السماء انتظاراً لنزول الوحي بتغيير القبلة عن بيت المقدس إلى هذه، فمع إمكان التوجّه إليها ينبغي تعيّنها.
و أمّا الثاني، فلما سبق من الآيات و الأخبار، فإنّها صريحة في وجوب التوجّه إلى جهة المسجد الحرام؛ و لتعذّر التوجّه إلى عينها فيهم، و لأنّ الصحابة و التابعين و تابعيهم إلى يومنا هذا كانوا يصلّون جماعة في الآفاق، و ربّما كان صفوفهم أطول من طول المسجد الحرام، لا سيما الكعبة.
و المراد بالجهة السمت الّذي تكون فيه الكعبة يقيناً بحيث يكون كلّ جزء منه محتملًا لأن يكون الكعبة فيه، و يقطع بأنّ الكعبة ليست خارجة عن مجموع تلك الأجزاء، و ذلك يكون متّسعاً كثيراً، و هو السرّ فيما ورد من الأمر بجعل الجدي على قفاه من غير تقييد بموضع خاصّ، و لذلك عدّوا جعل الجدي خلف المنكب الأيمن
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٣٩- ١٤٠، ح ٥٤٣؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٠٩- ١١٠، ح ٤٦٤٢، و ص ٢٩٥، ح ٥١٩٣. و رواه الكليني في باب فرض الصلاة، ح ٥.