شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - باب الموضع الّذي يقوم الإمام إذا صلّى على الجنازة
الأحسن في الرجل الصدر، و كذا في المرأة إن كانت عليها قُبّة أو كان كفنها قطناً، و إلّا فالوسط. و نقل مسلم في صحيحه روايات متكثّرة في أنّه صلى الله عليه و آله قام في وسط المرأة، منها: ما رواه عن سمرة بن جندب قال: صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على امرأة ماتت في نفاسها، فقام في وسطها.[١] قوله في مرسلة عبد اللَّه بن المغيرة: (فلا يقوم في وسطها). [ح ١/ ٤٤٨٠]
قال طاب ثراه:
روي مثله في طرق العامّة أيضاً، و قال القاضي القرطبي: ضبطنا وسطها بالسكون، و قال ابن عصفور: هو بالفتح، و قال ابن دُرَيد: هو بالسكون و الفتح معاً، و قال الآبيّ:
قيل هو بالسكون فيما يتفرّق كالناس و الدوابّ، و بالفتح فيما لا يتفرّق كالدار، و قيل: كلّما يصحّ فيه لفظة بَين فهو بالسكون، و إلّا فهو بالفتح، و قيل: يقع كلّ منهما موقع الآخر.[٢] و في المُغرِب:
الوَسَط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، و بالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة، [مثلًا] و لذا كان ظرفاً، و الأوّل يجعل مبتدأً و فاعلًا و مفعولًا [به] و داخلًا عليه حرف الجرّ، و لا يصحّ شيء من هذه في الثاني، تقول: وَسَطُه خير من طرفه، و اتّسع وسطُه، [و ضربت وسَطَه]، و جلست في وسط الدار، و جلست وَسْطها بالسكون لا غير.[٣] و في الصحاح أيضاً: «جلست وسط القوم بالتسكين؛ لأنّه ظرف، و جلست [في] وسط الدار بالتحريك؛ لأنّه اسم».[٤]
[١]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ٦٠. و رواه أحمد في مسنده، ج ٥، ص ١٩؛ و البخاري في صحيحه، ج ٢، ص ١٩١؛ و ابن ماجة في سننه، ج ١، ص ٤٧٩، ح ١٤٩٣؛ و أبو داود في السنن، ج ٢، ص ٧٨، ح ٣١٩٥؛ و ابن حبّان في صحيحه، ج ٧، ص ٣٣٧؛ و الطبراني في المعجم الأوسط، ج ٧، ص ١٤٧؛ و البيهقي في معرفة السنن و الآثار، ج ٣، ص ١٨٢، ح ٢١٧٣.