شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و فيه نظر؛ إذ الظاهر أنّ التشبيه في الأوّل في مجرّد القصر و التمام على ما مرّ مراراً.
و المتبادر من الإعادة في الثاني الإعادة في الوقت. على أنّ الظاهر من الصلاة فيه الواحدة.
و حكى الشهيد في الذكرى عن بعض الأصحاب القول بأنّ الأولى تركه في البواقي[١].
و اختلفت العامّة فيه، فنسب المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد[٢] إلى بعضهم القول بأنّ تركه أولى في البواقي، و عن بعضهم أنّ تركه أفضل مطلقا[٣]. و في العزيز:
في الفائتة ثلاثة أقوال: الجديد: أنّه لا يؤذّن لها؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري، قال:
حبسنا عن الصلاة يوم الخندق حتّى كان بعد المغرب هويّاً من الليل، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلالًا، فأقام للظهر فصلّاها، ثمّ أقام للعصر فصلّاها، ثمّ أقام للمغرب فصلّاها، ثمّ أقام للعشاء فصلّاها، و لم يؤذّن لها مع الإقامة.[٤] و القديم: أنّه يؤذّن [لها]، و به قال مالك و أبو حنيفة و أحمد؛ لما روي أنّه صلى الله عليه و آله كان في سفر، فقال: «احفظوا علينا صلاتنا»، يعني الفجر، فضرب على آذانهم، فما أيقظهم إلّا حرّ الشمس، فقاموا فساروا هنيئة، ثمّ نزلوا فتوضّئوا و أذّن بلال فصلّوا ركعتي الفجر و ركبوا[٥].
و قال في الإملاء: إنّ أمل اجتماع قوم يصلّون معه أذّن، و إلّا فلا. قال الأئمّة: الأذان في الجديد حقّ الوقت، و في القديم حقّ الفريضة، و في الإملاء حقّ الجماعة، و هذا الخلاف في الأذان. و أمّا الإقامة فنأتي بها على الأقوال. هذا كلامه[٦].
[١]. الذكرى، ج ٣، ص ٢٣٠- ٢٣١.