شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - باب ما يستر به المصلّي ممّن يمرّ بين يديه
أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخّرة الرحل، فإن لم يجد حجراً، فإن لم يجد فسهماً، فإن لم يجد فليختطّ في الأرض بين يديه»[١].
و من طريق العامّة عن أبي هريرة: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «إذا صلّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً فليخطّ خطّاً، ثمّ لا يضرّ من مرّ أمامه»[٢]. و به قال جمع من العامّة.
و قال الشافعي في الجديد: «يخطّ بالعراق و لا يخطّ بمصر، إلّا أن تكون فيه سنّة تُتّبع»[٣].
و لم أجد له وجهاً، و أنكره أبو حنيفة مطلقاً[٤] محتجّاً بما حكى بعضهم عن ابن جريج: خطّ في الحصباء خطّاً، و صلّى إليه، فرأته امّه فقالت: وا عجباً بجهل هذا الشيخ بالسنّة، فقال: و ما رأيت من جهلي؟ قالت: صلاتك إلى الخطّ، حدّثتني مولاتي عن أسماء، عن امّ سلمة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «الخطّ باطل»، فذهب بها إلى مولاتها فأخبرته بذلك، فقال: اعتقيها، فقالت: إن أحبّت. قالت: لا؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إذا اتّقى العبد ربّه و نصح مواليه فله أجران»، و لا أحبّ أن أنقص أجراً[٥].
و اختلف في صفة الخطّ، فقيل: يجعل كالمحراب، و قيل: قائماً إلى القبلة، و قيل:
من المشرق إلى المغرب[٦]، و هو موافق لمذاهب العامّة.
و أمّا البعير و الفرس و نحوهما من الحيوانات فقال العامّة: يجوز أن يستتر بها إجماعاً.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٧٨، ح ١٥٧٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٧، ح ١٥٥٦؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٣٧، ح ٦١٤٢.