شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - باب ما يستر به المصلّي ممّن يمرّ بين يديه
و رواياتنا خالية عن ذكرها، و لهم روايات في ذلك، فمنها: ما رواه مسلم عن ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يعرّض راحلته و يصلّي إليها[١].
و عن ابن نمير أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله صلّى إلى بعير[٢].
و منهم من اعتبر أن يكون على غلظ الرمح[٣].
قوله في مرفوعة محمّد بن مسلم: (و فيه ما فيه). [ح ٥/ ٤٩١٠]
من كلام أبي حنيفة للاعتراض على موسى عليه السلام بناءً على ما زعمه من لزوم دفع المارّ.
قال طاب ثراه:
محصّل جواب موسى عليه السلام: أنّ ضرر المرور إمّا توهّم كون العبادة للمارّ، و إمّا توهّم توسّطه بين المصلّي و ربّه، و إمّا توهّم شغل المصلّي عن ربّه، و الكلّ مندفع بما ذكر.
أمّا الأوّل فواضح فإنّ العبادة للأقرب، و أمّا الثاني فلأنّ حريم القرب لا تقبل الواسطة.
و أمّا الثالث فلأنّ الانفصال ينافي كمال الاتّصال فلا معنى للشغل عنه، و فيه إشارة إلى أنّ المصلّي لا بدّ أن يكون مستغرقاً في بحار المراقبة و المشاهدة بحيث لا يخطر بباله غيره سبحانه فضلًا من أن يشغله عنه. انتهى.
و قوله: (و هذا تأديب منه صلوات اللَّه عليه، لا أنّه ترك الفضل). [ح ٥/ ٤٩١٠]
من كلام محمّد بن مسلم أو المصنّف، و الأخير أظهر؛ لعدم ذكره في الخبر في الذكرى[٤]. و الظاهر أنّ كلمة: (هذا) إشارة إلى دعاء موسى عليه السلام المستفاد من قوله عليه السلام:
«ادعوا لي موسى»، و الضمير في: (منه) عائداً إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام، و في: (أنّه) لموسى عليه السلام إن قُرئ «ترك» بصيغة الماضي؛ و لعدم النهي المستفاد من قوله: «لم تنههم» إن قُرئ الترك مصدراً.
[١]. مسند أحمد، ج ٢، ص ٣ و ١٤١؛ المصنّف لابن أبي شيبة، ج ١، ص ٤٢٠، الباب ١٥٥ من كتاب الصلاة، ح ٥.