شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - باب الحائض تقضى الصوم و لا تقضى الصلاة
و أمّا ما اتّسع وقتها كصلاة الزلزلة و النذر المطلق و الطوافُ فالظاهر وفاق الأصحاب على عدم سقوطها.
و نقل طاب ثراه عن المازري[١] أنّه قال: و عندنا أنّها لا تقضي من الصلوات إلّا ركعتي الطواف.[٢] و اختلفوا في معنى قضاء الصوم، قال طاب ثراه: «قيل: إنّه ليس بقضاء حقيقة؛[٣] لأنّ وجوب القضاء فرع تقدّم الوجوب و لم يتقدّم، و إلّا لزم من منعها عنه تكليفها بالنقيضين. و قيل: إنّه قضاء حقيقة».[٤] و قالوا: «يكفي فيه تقدّم سبب الوجوب[٥] و هو دخول الوقت»، و به قال بعض العامّة؛ زعماً منه أنّ المنع إنّما هو عن نفس الفعل لا عن تعلّق الوجوب. و هؤلاء اختلفوا، فقال بعضهم: وجب الصوم عليها وجوباً موسّعاً، و قيل: وجوباً مراداً به القضاء بمعنى أنّه وجب عليها في الحيض أن تصوم بعده.
قوله في خبر الحسن بن راشد: (قلت: من أين جاء هذا)، إلخ. [ح ٢/ ٤٢١٩]
كأنّ ابن راشد استبعد عدم وجوب قضاء الصلاة مع وجوب قضاء الصوم[٦] لكون الصلاة أفضل من الصوم[٧] فالجواب يدلّ على نفي القياس بالأولويّة، و هذا هو القياس قاسه إبليس بقوله: «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»[٨]، و أوعده اللَّه عليه بنصّ «إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ»[٩]، و إذا كان حاله مع الأولويّة هكذا فما ظنّك بالمجرّد عنها؟ فيا من
[١]. هو محمّد بن عليّ بن عمر التميمي المالكي، تقدمت ترجمته.