شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - باب ما يستر به المصلّي ممّن يمرّ بين يديه
يجتاز بين يديه ضاق على الناس.
قال:
و قال: «و حكم الحرم كلّه كذلك». و احتجّ عليه بما تقدّم من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله بمنى، و بأنّ الحرم محلّ المشاعر و المناسك[١].
أقول: على ذلك لا يختصّ الحكم بالحرم بل يجري في عرفات، بل في غيرها أيضاً من مواضع اجتماع الناس للعبادة.
و الظاهر أنّ مراده نفي تأكّد الاستحباب لا نفيه رأساً؛ للجمع بين ما ذكر و ما روى في الذكرى عن صحاح العامّة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بالأبطح، فركّزت له عنزة، و عن أنس و أبي جُحَيْفَة[٢].
و نعم ما قال الشهيد: «و لو قيل: السترة مستحبّة مطلقاً، و لكن لا يمنع المارّ في مثل هذه الأماكن لما ذكر، كان وجهاً»[٣].
و نقل طاب ثراه عن ابن عبد السلام القول بوجوبها، و عن بعض علمائهم أنّه قال:
إنّما أخذ الوجوب من التأثيم بمرور المارّة بين يديه. و ردّه بعضهم بأنّهم اتّفقوا على أنّه لا يأثم بتركها إن لم يمرّ بين يديه أحد، فلو كانت واجبة لأثم بتركها مطلقاً. انتهى.
و اتّفقوا على أنّه لا يقطع صلاته مرور المارّة بين يديه؛ لأصالة عدم القطع، و انتفاء دليل عليه، بل قد ورد التصريح بعدمه في خبر ابن يعفور، و خبر أبي بصير[٤] الّذي بعده.
و ما رواه الصدوق من أنّه صلى الله عليه و آله كان يصلّي و عائشة معترضة بين يديه[٥].
و ما رواه جمهور العامّة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لا يقطع
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٢٠. و في المذكور هنا تلخيص و تغيير.