شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٦ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
اخترناه من استحباب العلوّ. انتهى[١] و قد روي عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأذان في المنارة، أسنّة هو؟ فقال: «إنّما كان يؤذّن للنبيّ صلى الله عليه و آله في الأرض و لم يكن يومئذٍ منارة»[٢]، و هو لا يناسب استحباب العلوّ.
و الأمر برفع الصوت في هذا الخبر و في الأخبار المتعدّدة المتقدّمة يقتضي استحباب كون المؤذّن صيّتاً. و يستحبّ كون المؤذّن صيّتاً، و علّل في المنتهى بأنّ القصد به الإعلام و النفع بالصّيت فيه أبلغ، ثمّ قال:
و لا نعرف فيه خلافاً، روى الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال لعبد اللَّه بن زيد: «ألقه على بلال، فإنّه أندى صوتاً منك»[٣]. و اختار عليه السلام أبا محذورة للأذان؛ لكونه صيّتاً[٤].
و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ عن محمّد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «المؤذّن يغفر له مدّ صوته بشهادة كلّ شيء سمعه»[٥].
و عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من أذّن عشر سنين محتسباً يغفر له مدّ بصره و صوته في السماء، و يصدّقه كلّ رطب و يابس سمعه، و له من كلّ من يصلّي معه في مسجده سهم، و له من كلّ من يصلّي بصوته حسنة»[٦].
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه[٧]، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا أذّنت
[١]. منتهى المطلب، ج ٤، ص ٤٠١.